رحمان ستايش ومحمد كاظم

465

رسائل في ولاية الفقيه

والتحقيق : أنّ في إثبات ولاية الحاكم في هذه الأمور بمعنى ترتّب الأحكام الوضعيّة - كصحّة الطلاق ونفوذ المعاملات - دونه خرط القتاد ؛ وذلك لأنّ الملحوظ في الأحكام الشرعيّة هي المصالح والمفاسد النوعيّة . والغالب في أحكامه ملاحظة المصلحة النوعيّة ، وإن كان بحسب الشخص يكون فيه مفسدة ، وأنّه ليحكم بحرمة الخمر لمفسدة نوعيّة ، وإن كان في تركه لبعض الأشخاص بالخصوص مفسدة . وكذلك يأمر بوجوب الاعتداد على النساء لمصلحة عدم اختلاط المياه ، وإن كان قد يتّفق عدم هذه في امرأة مخصوصة - بل وإن كانت المصلحة في حقّها عدم الاعتداد - ولكن يجب عليها ؛ بملاحظة ما ذكر من المصلحة النوعيّة . وكذلك إذا لاحظ الشارع المصلحة النوعيّة في جعل الطلاق مثلا بيد من أخذ بالساق ، فهذا الحكم مطّرد لا يصحّ من غيره . وإن كان في جعله بيد الزوج في واقعة مخصوصة مفسدة ، كالمثال المزبور . فمجرّد وجود المفسدة الشخصيّة في إبقاء الزوجة لا يستلزم تغيير ذلك الحكم وكونه بيد الحاكم الشرعي . ولا ينافي في ذلك علمنا بعدم رضاء الشارع ببقاء هذه الزوجة وحصول هذه المفسدة - أعني مثلا هلاك هذه الزوجة - فإنّ الأمور الواقعة في العالم ليست جميعها واقعة على حسب مرضات الله ، يعني رضاياه التشريعيّة . ولو كان كذلك يصلح العالم ، واعتدل بنو آدم . ولكن في اقتضاء الحكمة في مقام التشريع ، نهى الزوج عن أذيّة الزوجة ؛ وأمّا جعل الطلاق بيد آخر - مع أنّ الحكمة النوعيّة اقتضت كونه بيد الزوج - فلا موجب له . نعم ، قد يجوز بعض ذلك من الحاكم بحسب الحكم التكليفي ؛ فتأمّل جدّا . وأمّا ولايته في القسم الرابع - وهو جميع الأمور الراجعة إلى أمر السلطنة فظاهر الأصحاب رجوعها إلى المجتهد ، وهو الولي فيها ، وله أن يقوم بأمورها من جباية الخراج ، وتجنيد الجنود ، وحفظ الخزائن ، وأمثالها ؛ والعلّة في ذلك - مضافا إلى الأخبار - أنّ الناس لا بدّ لهم من سلطان ظاهر ، وإلّا اختلط أمر معاشهم ومعادهم ؛ ولا استقرار للناس في يوم واحد بغير سلطان . والإجماع قائم على عدم سلطنة غير المجتهد ، فيتعيّن فيه .